تقرير حول الندوة الثانية من سلسلة "العولمة والاستعمار والتحرر: حوارات في الاقتصاد السياسي النقدي"

.  

.

عقد ندوة بعنوان:

"العمل القسري في خدمة التجارة الحرة: تتبع أنماط الاستغلال الجندري والعرقي في صناعة الألبسة في الأردن" 

جامعة بيرزيت-معهد إبراهيم أبو لغد، وبالشراكة مع المعهد الفرنسي للشرق الأدنى (Ifpo) عقدت الندوة الثانية من سلسلة حوارية: "العولمة والاستعمار والتحرر: حوارات في الاقتصاد السياسي النقدي" وذلك يوم السبت الموافق 28/3/2026. 

قدم الندوة د. طاهر اللبدي ود. كاترينا غرونيسل الباحثة في جامعة نوتنغهام، في بداية الندوة قدمت الباحثة شرحاً عن صناعات الملابس في الأردن والتي تعمل لصالح علامات تجارية أمريكية كبرى حيث يعمل نحو 80 ألف عامل في إنتاج الملابس الرياضية وملابس الأنشطة الخارجية، ويشكّل العمال المهاجرون 75% منهم. 

تناولت الورقة البحثية كيفية عمل هذه المناطق بوصفها تشكيلات قانونية ومكانية شبه خارج الإقليم، إذ تتمتع بإعفاءات جزئية من قوانين العمل الوطنية، وفي الوقت ذاته تلتزم بمتطلبات الامتثال التي تشرعن اندماجها في سلاسل التوريد العالمية.

يبين الجزء الأول من البحث أن ربحية صناعة الملابس في مناطق التصنيع للتصدير بالأردن لا تعتمد فقط على الإعفاءات الجمركية وسلاسل التوريد العالمية، بل أيضاً على حصر العمالة المهاجرة – ومعظمها من النساء – مكانياً وإخضاعها قانونياً ضمن نظام سكن جماعي شبه احتجازي. كما يوضح تكامل اتفاقيات التجارة الأمريكية والتشريعات الأردنية ونظام الكفالة في تشكيل نظام عمل متمايز يقوم على سيطرة ذات أبعاد عرقية وجندرية.

يركّز الجزء الثاني على أن منظومة “الضبط والامتثال" تُستخدم كأداء سياسي للمحافظة على الترتيبات العمالية عبر التدقيق ومعايير العمل وآليات الشفافية. ويشير إلى أن برنامج “العمل الأفضل” في الأردن يعزّز صورة الشفافية رغم إسهامه في تبرير استثناءات القطاع وإخفاء الإكراه البنيوي. كما أظهرت أزمة عام 2023 هشاشة هذا النظام، لكنها أدّت إلى تشديد إدارة الامتثال واحتواء الضرر بدل إجراء إصلاحات حقيقية، ما يؤكد استمرار أولوية استقرار التجارة والأرباح على حساب العدالة العمالية.

يذكر أن هذه السلسلة تهدف إلى تعميق النقاش الأكاديمي حول قضايا العولمة والاستعمار والتحرر من منظور الاقتصاد السياسي النقدي، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين. تنقل السلسلة الحوار من إطار النقاشات الصفية إلى حيز فكري أوسع يضم الباحثين والطلبة والمهتمين، بما يفتح المجال أمام نقاش معمق حول قضايا تحليلية وسياسية. يركز هذا الحوار بصورة خاصة على تحليل الأبعاد المادية والمؤسسية والمكانية التي تقوم عليها أنظمة الهيمنة، إلى جانب دراسة أشكال المقاومة وآفاق التحرر.

كما تسعى إلى مناقشة المفاهيم والنظريات الأساسية المرتبطة بالعولمة والتنمية والتبعية، وتحليل بنية الرأسمالية العالمية من منظور العمل والعرق والأبعاد الجندرية والاستعمار، إضافة إلى تحليل العلاقة بين الاستعمار الاستيطاني والاقتصاد ضمن إطار مقارن.